محمد كرد علي
57
خطط الشام
أحيانا إلى حلب ودمشق وعكا ثم يرجع حتى يرقب عن أمم حالة بلاد الأكراد ، وكانت منتقضة على الدولة العثمانية إذ ذاك . وكان إبراهيم باشا يوقع على كتاباته الرسمية ( الحاج إبراهيم والي جدة والحبشة وسر عسكر حالا ) وبعد فتوح عكا صار توقيعه هكذا ( سر عسكر عربستان ) أي قائد جيوش بلاد العرب وفوض محمد علي ولاية دمشق إلى شريف باشا وماليتها إلى حنابك البحري ، وكان هذا من المقربين جدا من محمد علي ، ثم رأت الحكومة المصرية فصل حلب عن ولاية دمشق ( 1838 م ) وأقامت واليا عليها إسماعيل بك ابن عم إبراهيم باشا حاكما مستقلا ، ورجح مشاقة أن السبب في ذلك الثورات التي حدثت في الأقاليم والقلاقل التي ذهبت براحة الأهالي والتعدي والحروب التي أفنت معظم الرجال لأنها كانت كلها محصورة بإدارة واحدة وهي دمشق ، ولذلك حصل للحاكم العام عثرات جمة في تنفيذ أوامره للبعد بين البلدان . وعهد تنظيم مالية حلب لجرمانوس البحري ، وقيل : إن حكومة محمد علي كانت إلى الرفق بدمشق أكثر منها في حلب ، لأن الحلبيين قاوموا إبراهيم باشا بعض المقاومة ، ولم ينزلوا عن القلعة حالا ، وقال مشاقة : بل دخل بدون معارض فوضع عليهم غرامات حربية وغرمهم مالا لاحتكار بعض الأصناف حتى يستفيد من ذلك أعوانه . أعمال إبراهيم باشا في إصلاح الشام : وكان من أول أعمال إبراهيم باشا الجليلة في الديار الشامية ترتيب المجالس الملكية والعسكرية ، وإقامة مجلس الشورى وغيرها من النظم الحديثة ، وترتيب المالية ، جعل نظاما لجباية الخراج ومعاملة الرعايا بالمساواة والعدل ، لا تفاوت في طبقاتهم ومذاهبهم ، ولذلك لم يلبث الأمراء والمشايخ وأرباب النفوذ أن استثقلوا ظل الدولة المصرية ، وتمنوا رجوع العثمانيين ليعيشوا معهم كالحلمة الطفيلية تمتص دماء الضعفاء وينالهم من ذلك مصة الوشل - ورأت الشام في أيام إبراهيم باشا إبطال المصادرات ، وتقرير حق التملك ، وتوطد الأمن في ربوعها ، وأحييت الزراعة والتجارة والصناعة ، وعمت تربية دود